أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

6

فضائل القرآن

راهويه : الحق يحبه اللّه عز وجل أبو عبيد القاسم بن سلّام أفقه مني وأعلم مني . وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وفي علمه ربانيا متفننا في أصناف علوم الإسلام من القرآن والفقه والعربية والأخبار ، حسن الرواية صحيح النقد لا أعلم أحدا طعن عليه في شيء من أمر دينه . وقال أحمد ابن حنبل سألت يحيى بن معين عن الكتبة عن أبي عبيد فقال وتبسم ومثلي يسأل عن أبي عبيد ؟ ! أبو عبيد يسأل عن الناس . لقد كنت عند الأصمعي إذ أقبل أبو عبيد فشق إليه بصره حتى اقترب منه فقال : أترون هذا المقبل ؟ قالوا نعم . فقال لن تضيع الدنيا أو الناس ما حيي هذا . ونقل ابن الأنباري عنه رحمه اللّه تعالى انه كان يقسم الليل أثلاثا ، فيصلي ثلثه وينام ثلثه ويكتب ثلثه . كذا في ( غاية النهاية ) للجزري . 5 - حجه ووفاته : قال الحموي في ( معجم الأدباء ) لما قدم أبو عبيد مكة وقضى حجه أراد الانصراف فاكترى إلى العراق ليخرج في صبيحة غد ، قال أبو عبيد فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، وهو جالس على فراشه وقوم يحجبونه والناس يدخلون إليه ويسلمون عليه ويصافحونه . قال فلما أردت أن أدخل مع الناس منعت فقلت لم لا تخلون بيني وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال إي : نعم : واللّه لا تدخل عليه وتسلم عليه وأنت خارج غدا إلى العراق . فقلت لهم فإني لا أخرج أبدا فأخذوا عهدي ثم خلّوا بيني وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدخلت وسلمت وصافحت . فلما أصبح فسخ كريّه - نقض عهد مكاريه - وسكن مكة حتى مات ودفن في ( دور جعفر ) رحمه اللّه تعالى . وكان ذلك سنة 224 . وجاء في ( عيون الأخبار ) وقيل إنه رأى المنام في المدينة المنورة . ومات بها بعد رحيل الناس ، وكان ذلك في المحرم سنة 224 عن ثلاث وسبعين سنة . رحمه اللّه تعالى . وذكر الذهبي انه حين بلغ الأمير عبد اللّه بن طاهر ، وفاة أبي عبيد قال : يا طالب العلم قد مات ابن سلّام * وكان فارس علم غير محجام مات الذي كان فينا ربع أربعة * لم يلق مثلهم أستاذ أحكام